السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 51
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » « 1 » . وهكذا احتلّت السنّة الشريفة موقع الصدارة بعد كتاب اللّه من بين جميع مصادر التشريع والتثقيف الربّاني للإنسان على هدي الرسالات السماويّة المتكاملة والمتنامية . وقد اقترنت السنّة الشريفة بالكتاب العزيز ، وأخذ المسلمون يتوجّهون إلى عظمة هذا الكنز الذي بين أيديهم ، وهو كنز الدرر التي يموج بها كلام سيّد المرسلين ، وتترشّح من آيات سلوكه ومشاعره ، ومواقفه مع الحقّ ومع الخلق ومع نفسه ومع الكون أجمع . وجاءت إرشادات النبيّ الرحيم لضبط وتدوين سنّته ونشرها ، ونقلها لمن يأتي من بعد ؛ لترسم للأجيال التي سوف تطّلع على هذا الكنز العظيم من بعد ولم تعاصر شخص الرسول الأعظم ، فأصبحت طريقا لهذا المصدر والينبوع الثرّ ، لعلّه يعوّض شيئا من نعم المعاصرة التي حظي بها جيل الصحابة ، رغم أنّ الكثير منهم لم يع قيمة الصحبة ولا رعى حرمة المصاحبة لأعظم إنسان ولده آدم عليه السلام والأنبياء من ولده عليهم السلام . قيمة الاستناد الروائي ومن هنا تسلسل الحديث وتعنعنت الروايات لتتّصل الأسناد وتنتهي إلى خاتم المرسلين وإمام الخلق أجمعين . وأخذ الحديث النبوي يشقّ طريقه في واقع الامّة الإسلاميّة ، رغم نشاط التيّار المعاكس الذي سعى لإيصاد كلّ الطرق والمنافذ أمام اختراق الحديث النبوي الشريف واقع الامّة ومنعه من أن يتخلّل تطوّرات الحياة ، ويسيطر على عقول وقلوب الأبرار في كلّ الأجيال . إنّ مؤامرة المنع من تدوين الحديث النبوي هي أكبر مؤامرة على الامّة الإسلاميّة ، ولعلّها تفوق مؤامرة الاستئثار بالحكم ، حيث إنّ الاستحواذ على الحكم جاء ليحقّق
--> ( 1 ) - . الحشر 7 : 59 .